الشيخ المحمودي

40

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

إنسان ، إنّ اللّه لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحبّ [ بهذا ] هذا ويبغض [ بهذا ] هذا . فأمّا محبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذّهب بالنّار لا كدر فيه . فمن أراد أن يعلم [ أنّه ] « 1 » يحبّنا فليمتحن قلبه فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا ولسنا منه ، واللّه عدوّهم وجبريل وميكال واللّه عدوّ للكافرين « 2 » . [ 71 ] - وقال عليه السّلام في خلقة الملائكة : وملائكة خلقتهم وأسكنتهم سماواتك ، ليس فيهم فترة ، ولا عندهم غفلة ، ولا فيهم معصية « 3 » ، هم أعلم خلقك بك ، وأخوف خلقك منك وأقرب خلقك إليك ، وأعلمهم بطاعتك ، لا يغشاهم نوم العيون ولا سهو العقول ولا فترة الأبدان ، لم يسكنوا الأصلاب ولم تتضمّنهم الأرحام ؛ ولم تخلقهم من ماء مهين « 4 » أنشأتهم إنشاءا ، فأسكنتهم سماواتك ، وأكرمتهم بجوارك وأتمنتهم على وحيك ، وجنبّتهم الآفات ووقيتهم البليّات ، وطهرّتهم من الذّنوب ، ولولا قوّتك لم يقووا ، ولولا تثبيتك لم يثبتوا ، ولولا رحمتك لم يطيعوا ، ولولا أنت لم يكونوا ، أما إنّهم على مكانتهم منك وطواعيتهم إيّاك ، ومنزلتهم عندك وقلّة غفلتهم

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي المطبوع : « فمن أراد أن يعلم حبّنا . . . » . ( 2 ) هكذا رواه علي بن إبراهيم عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام كما في تفسير الآية ( 4 ) من سورة الأحزاب في تفسير علي بن إبراهيم : ج 2 ص 171 . ( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي المطبوع : « فليس فيهم فترة . . . ولا فيهم معصية . . . » . ( 4 ) وفي المختار : ( 109 ) من نهج البلاغة : ( ولم يضمّنوا الأرحام ؛ ولم يخلقوا من ماء . . . » .